الشيخ الأنصاري

157

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الواقع ؛ فإنّ ما يدلّ على وجوب امتثال الأوامر الواقعيّة - من العقل والنقل - موجود في المقام ، فإن كان معلوما فلا كلام - كما تقدّم - وإلّا فيجب الأخذ بما جعله الشارع طريقا إليه ، وهي الأمارة اللاحقة . ولازم الأخذ بها هو فساد الأمارة الأولى وبقاء التكاليف الواقعيّة . فإنّ الخبر الدال على جزئيّة السورة ، مفاده أنّ السورة في الواقع جزء للصلاة الواقعيّة ، ولا يفرق في ذلك بين من عمل بالأمارة الأولى ومن لم يعمل بها ، كما إذا كان الشخص تاركا للصلاة مثلا ، وقضيّة ذلك عدم تحقّق الصلاة بدون ذلك الجزء ، فيترتّب على ذلك - بحكم الأدلّة الدالّة على إطاعة الأوامر الواقعيّة وامتثال أوامر اللّه تعالى - إيجاد الصلاة ثانيا وعدم الاتّكال بما فعله في المرّة الأولى مطابقا للأمارة التي انكشف فسادها . ولعمري أنّ بعد هاتين المقدّمتين - اللتين إحداهما : أنّ الأمارة التي أخذ بها سابقا ليست مغيّرة للواقع ، والثانية : أنّ مفاد الأمارة الثانية هو جزئيّة السورة مثلا للصلاة في الواقع ، من غير فرق بين العامل بالأمارة الأولى وتاركها - كان الحكم بعدم الإجزاء وعدم ترتّب الآثار على منار ، بحيث لا يعدّ منكره إلّا مكابر ، أو غير ملتفت إلى حقيقة المقدّمتين . والحاصل : أنّ فساد الأمارة الأولى يوجب حصول صغرى عند العامل ، مفادها : فساد العبادة أو المعاملة التي وقعت على طبقها ، ويتلوها كبرى شرعيّة ثابتة بالقطع : من لزوم إعادة الواجب الواقعيّ الثابت بمقتضى الأمارة الثانية التي يجب العمل بها بالفرض . فإن قلت : لا دليل على وجوب العمل بالأمارة بالنسبة إلى الوقائع السابقة ، بل المأتيّ به أوّلا إنّما كان تكليفه في ذلك الزمان ، وتكليفه بعد الوصول إلى الأمارة الثانية إنّما هو العمل بها .